أشكال الكتابة المعاصرة في إيرلندا

كتبهاصالح الرزوق ، في 22 أبريل 2008 الساعة: 06:36 ص

بقلم : صالح الرزوق

يبدو أن الصورة في إيرلندا ، بما يخص النثر و قضاياه ، أشبه ببندول ساعة ، يقيس الوقت ، و تعاقب المشاعر و الطقوس و الطبيعة ، بين برناسية ( أوسكار وايلد ) و الملحمية الحزينة لـ ( جيمس جويس ).
لقد اهتم وايلد بعالم الدسيسة غير الإيديولوجية ، بالأحرى الصراع الأخلاقي لدى الإنسان ، و ربما كان هذا اختزالا لصراع الإكليروس و العالم. و بالمقابل عبّر جويس عن هذه الروح الصدامية نفسها ، و لكن على مستوى التكنيك ، مستوى المفاهيم التي تنتج الأفكار و المعتقدات ، و الصور و الظلال ، ثم الخطاب و صيرورته.
و لا شك إن هذا الثنائي بشّر بطوفان من الآلام المبرّحة ، و ضمن للكاتب وعالمه حصانة ضد التطبيع. بمعنى أن الكتابة كانت تمحو اللغة، و في نفس الوقت تندثر من دائرة الأخلاق.
***
لم تتوقف أصول النثر الإيرلندي عند هذه الأبواب المصمتة و البكماء. و بالعكس استطاعت مع بدايات الألفية الثالثة أن تحاصر الحياة بأقنعة مرعبة ، همها تبديل العلاقة ما بين الدال و المدلول.
و إنه في أعقاب الأعمال الكبرى لهنري جيمس ، و التي كانت تعتمد على تصورات رمزية لوصف عالم متسلسل و منطقي ، أو بالأحرى لفك اللغة الغامضة – في مستوى الأحاسيس ، من عالم تصوفي و بعيد ، عناصره ثابتة و لكن فهمنا له متبدل و غير ممكن ، بدأ النثر في إيرلندا يتعامل مع واقعه و مع طبيعتنا بأسلوب العدّاء الإغريقي.
لقد وضع البشرية على المحك.
أفراد قلقون و ضائعون ، ينهمكون في اكتشاف أنفسهم ( و هذا ينطبق بالضرورة على معنى وعيهم بالمكان ) ، و أفراد حزينون و صداميون و هم دائما يبحثون عن الموجود بصيغته الاجتماعية.
و لكن هذا التفاقم المستتر بين الأنا و الروح ، سواء من ناحية التعريف بالفرد و الجماعة ، كان يحتمل أيضا الهم الأول و الأساسي ، لما نحن نطلق عليه اسم ( الذات ) ، و لما يسميه نيبول ( الزواج الأممي ).
لقد أسرف النثر في إيرلندا مؤخرا بالتفتيش عن الصوامت ، و هي الأشياء التي تفقد باستمرار أسماءها ، و أقصد بذلك المعنى التراجيدي للخلاص ، أو درب الآلام الذي كفل للروح صورة وثنية.
في هذه الحالة كانت المفردات مجرد انعكاس لمشاعر غير موجودة ، أحاسيس برسم التحقق ، و لمصلحة قيامة شريرة ، لا تضمن الغبطة للروح عن طريق الغياب فقط ، و لكنها تعبّر عنها بصورة – تصور أسطوري.
و بهذا الشكل تبدلت الحكمة التي تربط ضيق العبارة باتساع المعنى. . الرؤيا ، و أصبح الهم أساسا في حدود معاناة وجودية ، نستهلك بها اللغة ، و ندمر بها الطبيعة ، و لكننا نبعث أنفسنا من أخلاق إلى غرائز ، و من نضال إلى ذات ، و من حواس للتواصل إلى أفكار وظيفتها رماد.
باختصار ، إننا نهبط من قطار التاريخ لندمج المتون مع تفسيراتها ، أو النفس مع منطقه.
**
من أهم الإيرلنديين المعاصرين الذين يهتمون بالصيغ النثرية في الكتابة : ويليام تريفور ، إدنا أوبراين ، رودي دويل ، كولم تويبن ، آن إينرايت ،إلخ…

صالح الرزوق - 2008

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “أشكال الكتابة المعاصرة في إيرلندا”

  1. ندعوك ان تشاركنا مناقشة هذه الموضوعات في مدونتنا

    ذهبَ للبحر.. ولمْ يَعُدْ بَعدُ!

    http://alukah.maktoobblog.com/?post=972245

    ——

    من حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم (4)

    http://alukah.maktoobblog.com/?post=972227

    ولكم منا أطيب التحية

  2. كيف بدأت ..

    كيف استمرت ..

    وكيف ستكون النهاية ..؟

    سؤال …..جواب

    ..وذلك حتى الإنسحاق العظيم ..

    ممتنون لكم ولمشاركتكم

    في كشف الغموض

    سلامي وتحيتي الخالصة

  3. الســــلام عليكـــــم

    أخي ، أختي في الله

    عيد الإضحى أهل اللهم أعده علينا وعليكم بالسلامة والإيمان والبركات

    أرجو الدعاء بالصلاح والسير على الطريق القويم

    أخوكم الحبيب

  4. http://nadiadaher.maktoobblog.com

    السلام عليكم

    دعوة لزيارة مدونتي

    شكرا



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر