الشعر و ثقافة الجمال - التقاليد التي تطورت بخصوص الشعر و الجلد و صحة و أزياء إفريقييي أمريكا
كتبهاصالح الرزوق ، في 13 يناير 2008 الساعة: 09:14 ص

الشعر و ثقافة الجمال - التقاليد التي تطورت بخصوص الشعر و الجلد و صحة و أزياء إفريقييي أمريكا
بقلم : ليزا كلايتون روبنسون
ترجمة : صالح الرزوق
جنجر ، نبيذ ذهبي ،
أكي دنيا ، توت ،
على امتداد هذا الطيف
تتنوع بنات هارلم –
لو لديك رغبة بالتعرف على
قوس قزح جمال عذب – مشوق ،
تنزه في شوغير هيل الحلوة ،
اللذيذة و الناضجة.
- لانغستون هيوز ( 1 ) ، " حلوات هارلم "
في قصيدته المؤرخة عام 1942 و عنوانها " حلوات هارلم " ينشد لانغستون هيوز لأنواع عريضة و غنية من الجمال الأسود الذي يظهر في الشارع على امتداد شوغير هيل ، المنطقة الشهيرة في هارلم. إنه جمال نطاقه يبدأ من " الصغيرات الذهبيات كالسكر / الحلوات بما فيه الكفاية لتأكلهن " و حتى " السمراوات بلون الكاكاو / بشفاه قرمزية كالرمان / و هن زهو و فخر المدينة ".
هذه القائمة تذكر طيفا من الألوان ينتسب إليه إفريقيو أمريكا – و أساليب مختلفة و متنوعة يصبح فيها اللون الأسود جميلا.
إن تاريخ الشعر الإفريقي الأمريكي و ثقافة الجمال التابعة له تعتبر غنية و معقدة ، و هي تعكس تعقيدات الروابط الإفريقية الأمريكية مع الثقافتين المذكورتين : أمريكا و إفريقيا. في بعض الأوقات ، كانت ثقافة الجمال و الشعر الإفريقي الأمريكي يتصلان بالاتجاه الاجتماعي الواسع الذي ينمو نحو الاندماج بالثقافة الأمريكية ، فالسود تبنوا نمط تسريحة شعر و تقنية جمالية تعكس المقاييس الجمالية الأوروبية الشائعة. و في مراحل أخرى متعددة ، في أية حال ، إن الأمريكيين من أصل إفريقي وظفوا جذورهم الغرب أفريقية و فنياتهم الخاصة لخلق أنماط و مقاييس تصور الثقافة السوداء المتفردة. و إن تسريحة الشعر حازت على دلالة ثقافية ، فقد كان مصففو الشعر يضغطون باتجاه وظائف خاصة لها دور في تحديد المجتمعات الأمريكية القادمة من أصل إفريقي.
إن شعار " الأسود لا ينقصه الجمال " أصبح حكمة متداولة في الستينيات ، و الآن من الشائع تماما أنه تقريبا عبارة عن " كليشيه ". و لكن فكرة أن السواد لا يقترن بالجمال – و في الحقيقة ، إن الجلد الأسود و الصفات " النمطية " السوداء تمثل بالضبط عكس ما هو جميل – كانت عنصرا حاسما في بنية الأسطورة الأمريكية البيضاء ذات الفحوى العنصري. حينما تم استيراد العبيد من إفريقيا إلى الأمريكيتين ، واجهوا مفاهيم مضادة في الجمال تحبذ الجلد الأبيض ، و الشعر الناعم ، و الملامح أو القسمات الصغيرة. هذا كان مقابل الجلد " الإفريقي " الداكن ، و الشعر الأجعد ، و الأنف المفلطح ، و الفم العريض. لقد أصبح لبعض الرقيق من العبيد خبرات في الجمال الأوروبي و في تقنيات العناية به و عملوا في مهنة الحلاقة و التجميل و اعتنوا بمخدوميهم ، و بعض السود الأحرار في كل من الشمال و الجنوب كسبوا قوت يومهم من مهنة الحلاقة لأفراد من العنصر الأبيض. و بالنسبة لجمالياتهم الخاصة و لطقوس أعراسهم ، في جميع الحالات ، اختار معظم السود العودة للتقاليد و الأصول الإفريقية ، و تضمن ذلك تصفيف الشعر بالطريقة الإفريقية النمطية ، و استخدام التوت و الأعشاب للعناية بالبشرة و تهيئتها.
بعد الفترة المظلمة ، كان الإقبال على موضوع العناية بالشعر و الجمال ضمن المجتمعات السوداء قد بدأ بالتوسع. و قد عمل بعض مصففي الشعر في بيوتهم ، إما طوال اليوم أو في وقت الراحة كوسيلة لكسب مزيد من النقود. و من هذه الجماعات المنتشرة على نحو واسع تجد التجميل في المطابخ ، و هي فئة عاملة تنتشر بين أفارقة أمريكا . و لكن عددا من النساء السوداوات امتلكن أيضا حوانيت التجميل الخاصة بهن في فترة 1870. و مع حلول عام 1885 بلغ عدد العاملين السود بالحلاقة و تصفيف الشعر 500 في فيلادلفيا فقط . و مع ارتفاع عدد هذه المؤسسات التجارية ، أصبحت صالونات الحلاقة و قاعات التجميل ، على نحو متزايد ، مهمة بالنسبة للبنية الإقتصادية و الاجتماعية في المجتمع الأسود.
لقد أمنت صالونات الحلاقة و التجميل ، علاوة على حلاقة الشعر ، مكانا يجتمع فيه الناس و يتبادلون أطراف الكلام. فيشتركون في التحليلات السياسية ، و تداول شائعات المدينة ، و كل ما من شأنه أن يخطر على أذهانهم. و قد كانت هذه الصالونات عموما مثلية من الناحية لجنسية ، لذلك هيأت فرصة نادرة للزبائن لإنشاء روابط جنسانية. و أصبحت أول زيارة لصالون الحلاقة طقسا قياسيا من طقوس البلوغ ، و بما أن الرجال السود كانوا يلتقون في صالونات الحلاقة ، و النساء السوداوات في صالونات التجميل ، أصبح موضوع الجنس الآخر حديثا مهما و مفعما بالنشاط. بهذه الطريقة ، إن صالونات التجميل و حوانيت الحلاقين كانت تلعب دورا اجتماعيا بارزا.
و لأن أماكن العمل كانت تعتبر نقاط تجمع لعدد كبير من أفراد االمجتمع الأسود ، إن بعض أصحاب الصالونات و حوانيت الحلاقة أصبحوا معروفين من قبل قادة هذه الجماعات. على سبيل المثال ، إن رجال الكونغرس المصلحين مثل روبيرت دي لارج ( 2 ) و جوزيف رايني ( 3 ) كانا أصلا حلاقين سابقين ، و إن ميريك ( 4 ) و ألونزو هيرندون ( 5 ) مؤسسي شركة التأمين كانا يمتلكان صالون حلاقة. و عرف عدد من مصففي الشعر بحكمتهم التي تتجلى من خلال خدماتهم ، لذلك تولوا دور الإشراف على المدينة – إنهم يدركون كل شيء يجري من حولهم ، و ما هي أفضل نصيحة لحل المشكلة.
و إن ارتفاع عدد الصالونات الاحترافية ترافق مع ارتفاع مماثل في منتجات العناية و علاج الجمال التجاري و بالأخص شعر و بشرة الأمريكيين من أصول إفريقية. قسط من ذلك كان إبداعات مرحب بها ، كتطوير كيماويات العناية لحلاقة ذقن الرجال ، ذلك أن الحلاقة بالشفرة غالبا يتسبب في نمو شاذ للشعر في وجه الرجل الأسود صاحب الشعر الخشن. و في جزء من أواخر القرن التاسع عشر و أوائل العشرين ، إن عددا من هذه المستحضرات كان يبدو أنها مهيأة لإبراز صفات أوروبية في الأمريكي الإفريقي . و كانت السيدة س. ج. والكير( 6 ) مصففة الشعر و المغامرة أول مليونيرة كسبت ثروتها بجهد شخصي. و تضمنت إمبراطوريتها العطور ، معجون الأسنان ، الصابون ، المساحيق ، و أحمر الشفاه بالإضافة للشامبو ، و تصفيف الشعر و صبغه. و إن معظم ثروتها ، على أية حال ، كانت من عائدات " نظام والكير " ، و هو تقنية لتنعيم و تطرية الشعر. و في منعطف القرن أعلن دهن الشعر المسمى " بلا تجاعيد " عن أهدافه كمستحضر معاصر له نفس دور " مستقيم جدا " و " جذاب و حريري " . و إن ولادة مستحضرات استقامة الشعر ( أو " المطريات " ) جعلت المهمة أمام النساء و الرجال السود سهلة للاقتراب من نمط التسريحة الأوروبية.
و في نفس الوقت حل بشكل طبيعي مصطلح " شعر بلا تجاعيد " ، محل الشعر الأسود الأجعد ، و كان الهدف أكبر بالنسبة لـ " ليس أسود بعد الآن " ، " مبيض البشرة دكتور فريد بالمير " ، " أبيض شور " ، و " مزيل البشرة السوداء ". و إن شهرة مستحضرات تدعي أنها تزيل تجاعيد الشعر الأسود و تمنح البشرة لونا ناصعا ، حتى لو ثبت أن هذه الادعاءات مزيفة و مزورة ، كانت تشير إلى الانقسام الخطير ضمن الجماعات السوداء. من جهة ، لم يكن السود هم المستهلكون الوحيدون الذين يبتاعون هذه المستحضرات ، و إن عددا من أفراد أمريكا البيضاء ، المهاجرين أو الأصليين ، استخدموها للحصول على مثل عليا متشابهة. و لكن بالنسبة للأمريكيين من أصل إفريقي كان القلق من لون البشرة له جذور حتى في جهاز المفاهيم الوطنية الذي استعبدهم أولا على أساس من لون البشرة – و لكن فيما بعد خفت هذه الروح العدائية قليلا تجاه من تبدو ملامحهم قريبة من المقاييس الأوروبية.
مثل هذه التفرقة بدأت مع الرق . حينما كان السود ببشرة أقل قتامة ، و هم غالبا أبناء الطبقة المالكة ، كانوا يؤدون أعمالا خفيفة كخدمة البيوت أو الترفيه في المزارع ، بينما كان الرقيق ببشرة داكنة فعلا يخدمون بصفة يد عاملة في الحقول. و إن الأفارقة الأمريكيين أصحاب البشرة الخفيفة كانوا يمثلون نسبة دون المعدل بين السود الأحرار ، و ترتب على ذلك تمثيل غير حيادي بين صفوف المثقفين و الاقتصاديين و رجال المجتمع الأمريكي الإفريقي. حتى أن عددا من السود ذكروا أن المقاييس الأوروبية التقريبية للجمال و الزواج كانت ضرورية للأمريكيين الأفارقة ليتم قبولهم في الثقافة البيضاء ، و لا سيما من قبل الطبقة المالكة البيضاء.
و إن بعض القادة السود الوطنيين ، مثل ماركوز غارفي ( 7 ) من رابطة تطوير الزنوج العالمية أدان هذه السياسة اللونية ضمن المجتمع الأسود ، و رفض غارفي فكرة الإعلانات عن مرطبات الشعر و مبيضات البشرة في صحيفة الرابطة نفسها ، و التي تسمى ( عالم الزنوجة ). و لكن حقيقة أن نفرا من أوائل السود الذين أدوا أدوارا ترفيهية حصلوا على موافقة " معكوسة " بسبب قسماتهم ، من بينهم هاري بيلافونتي ( 8 ) ، و لينا هورن ( 9 )، و دوروثي داندريج ( 10 ) ، و هؤلاء أقحموا فكرة أن البشرة غير الفاحمة و الشعر المستقيم يتحديان الجمال الأسود. و إن أقوى مظاهرة ضد المقاييس الأوروبية لمثاليات الجمال الأسود برزت أخيرا خلال الستينيات كنتيجة مباشرة لحركة الحقوق المدنية و العصابة السوداء.
و ما أن أصبح الأسود فجأة جميلا ، باشر الأمريكيون من أصل إفريقي و على طول و عرض البلاد ب باحتضان تصفيفات شعر و تقنيات تجميل تؤكد على الصفات الأمريكية السوداء. و في الذاكرة تجد الأفرو ، و هي تسريحة شعر شعبية جدا انتشرت بين الرجال و النساء في نهايات الستينيات و بدايات السبعينيات ، و سمحت للشعر الفوضوي و الطبيعي بالنمو بشكل تاج فوق الرأس. و لأول مرة ، أن تبدو أسود اعتبرت علامة تدل على الأهمية ضمن المجتمع ، و لا سيما بين الشباب الأمريكيين من جذور إفريقية. و بالأخص إن تصفيفة الشعر لم تعد إستاطيقا شخصية نختارها ، و لكن مقولة سياسية تؤكد مقدار ترابط أصحابها مع المجتمع الأسود و المبادئ السوداء ، و إن حجم الأفرو أصبح مصدرا للاعتزاز.
و مع أن شعبية الأفرو تراجعت في النهاية ، حرضت فكرة تسريحة الشعر كاختبار للانتماء السياسي توترا من نوع جديد في ثقافة الجمال و الشعر لدى أفراد المجتمع الأمريكي الأسود ، و هذا ما لم يتمكن أحد من تجاوزه. و إن كاتبات سوداوات معاصرات مثل أليس والكير ( 11 ) و بيل هوكس ( 12 ) ناقشتا ببلاغة خطابية فحوى الثقافة المستمرة لتصفيفة الشعر السوداء ، و ذلك في مقالات من قبيل : " الشعر المكبوت يضع سقفا فوق العقول " ( والكير ، 1988 ) و ": تنعيم شعرنا " ( هوكس ، 1992 ) . و إن فيلم سبايك لي ( 13 ) ( فوضى المدرسة – 1988 ) صور موقفا معاصرا تجاه لون الشعر و البشرة. و لكن أهم تراث لحركة " الجمال الأسود " حاز على تقدير جديد في هذا النطاق من ناحية – جميع الألوان و الأشكال و البنيات و الأنماط.
و شهد عقد الثمانينيات و التسعينيات طيفا عريضا من أنماط الجمال في الشعر الأمريكي الأسود. و هذا تضمن انبعاث خيطان الشعر ، و غالبا بطراز يحاكي النموذج الإفريقي الغربي المعروف. و لكن الشعر المستقيم كان شعبيا من جديد ، إنما في نطاق عريض من التسريحات القصيرة و الطويلة . غير أن التجاعيد الجديدة المسماة ( جهيري ) استخدمت كيماويات مغايرة لخلق تجاعيد حرة و رطبة لدى كل من الرجال و النساء. و إن الرجال و النساء اختاروا تسريحات مقفلة و ثنيات و لوالب و مبيضات و سواها من الأنماط التي استفادت من بنية الشعر الأسود الطبيعية. و في هذه العقود شاهدنا أيضا نموا لمستحضرات العناية بالجمال المخصصة للأمريكيين الأفارقة ، و لا سيما من ناحية عدد شركات المستحضرات الأساسية التي قدمت مواد تبرج تناسب نغمة البشرة السوداء ، و مجلات أزياء و أساليب في النهاية اهتمت إجمالا بنمط أمريكا السوداء ذات البشرة الداكنة و الشعر الطبيعي.
و عبر كل هذه التبدلات التي لحقت بثقافة جمال الشعر الأمريكي الأسود ، احتفظت الصالونات و حوانيت الحلاقة بوضعيتها الثقافية في المجتمع الأسود. و على الرغم من الانهيار الاقتصادي في عدد من المقاطعات السوداء ، بقيت صالونات الحلاقة من أهم الأعمال الناجحة في كثير من المدن ، و حتى أن الأمريكيين السود الذين انتقلوا إلى الضواحي البيضاء عادوا غالبا إلى الأحياء المدينية السوداء للحصول على تسريحة شعر مناسبة. و هكذا قدم لهم الصالون إعادة ارتباط ودية مع المجتمع الأسود.
بإيجاز ، عبر قرون من التبدلات في العناية بالشعر و البشرة و المثل الجمالية ، كان الشعر الأمريكي الأسود و ثقافة الجمال الخاصة به يمثل صورة إبداعية ديناميكية و ذات نبرة تعبر عن الجمال الموروث في الثقافة الأمريكية المتحدرة من أصل إفريقي.
هوامش المترجم :
1 - لانغستون هيوز : ( 1902 – 1967 ) شاعر أمريكي أسود تبنى تقنية الجاز في قصائده.
2 - روبيرت سي ديلارج ( 1842 – 1874 ) : رجل حكومة أمريكي ترأس مؤتمر الشعب الملون.
3 - جوزيف هايني رايني (1832- 1887 ) : سياسي أمريكي أسود.
4 - جون ميريك (1859-1919 ) : رجل أعمال أمريكي أسود.
5 - ألونزو ف. هريندون : من مواليد عام 1858 . عمل بتجارة العقارات.
6 - السيدة سي جي والكير (1867-1919) : اسمها سارة. و عملت في تجهيز مستحضرات تجميل خاصة بالسود.
7 - ماركوز غارفي (1887-1940 ) : قائد أمريكي أسود أسس حركة ( العودة إلى إفريقيا ).
8 - هاري بيلفونتي : من مواليد 1927 . و هو مطرب و منتج و ممثل.
9 - لينا هورن : من مواليد 1917 . ممثلة و مطربة شعبية أمريكية.
10 - دوروثي داندريج (1922-1965 ) : ممثلة أمريكية سوداء حازت على جائزة الأكاديمية الأمريكية كأفضل ممثلة.
11 - أليس والكير : من مواليد 1944 . و هي كاتبة أمريكية سوداء. تكتب الشعر و حائزة على جائزة البوليتزر.
12 - بيل هوكس : من مواليد 1952 . ناقدة و ناشطة اجتماعية و داعية للأنوثة.
13 - لي سبايك : من مواليد 1957 . مخرج أفلام أمريكي أسود. يمتلك شركة 40 فدانا و بغل.
المصدر :
Hair and Beauty Culture, the traditions that have evolved around African American hair and skin care and style. By: Lisa Clayton Robinson. Microsoft Encarta Reference Library 2003.
ترجمة : صالح الرزوق - 2007
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يناير 15th, 2008 at 15 يناير 2008 1:20 م
مقال جميل ،وأسلوب رائع ،ومضمون مميز ،….أرجو أن أكون قد أنصفتك بهذا الوصف المتواضع