من ميشيل فوكو حتى ميلان كونديرا
كتبهاصالح الرزوق ، في 16 نوفمبر 2007 الساعة: 12:37 م
من ميشيل فوكو حتى ميلان كونديرا
بقلم : صالح الرزوق
لم يبتعد فوكو عن الحقيقة كثيرا حينما ربط بين القوة و الجنس. إن تاريخ البشرية المعرّف ( ليس للنخبة ) فقط ، و مع ذلك هو يحتمل التأويلات الفرويدية الأساسية.
فالعنف ، مثلا ، و الذي يعبر عن أصالة الموت في الثقافة ، يدفع هذا المؤشر إلى الحدود القصوى . إنه يحقق مبدأ الغبطة من خلال تجسيد نزواته المعكوسة ، و لكن في نفس الوقت لا يغامر بمبدأ الحياة.
و من المؤكد أن للاقتصاد في تطوره التاريخي هذا التوجه ، إنه يتألف من استهلاك فوضوي ( مريض أو وبائي إن شئت ) ، و من إنتاج منظم ( هو القانون أو اللغة ) ، إنه البنية ، حاملة الصورة ، و التي تتعهد لحكمة البقاء بمضمونها .
و على هذا الأساس يمكن تفسير الرغبة بالتجديد ، فهو تحقيق معلّل للحياة و الموت ، تماما مثلما هي الحروب.
إنها دفاع عن الحياة و لكن بأدوات الهدم و الخراب ، أو بالتعبير الصوري للهدر.
إن استبعاد العمل بقانون ، أو بنية أنظمته ، يشبه كثيرا الحكم على وجدان موضوعي بإلغائه ، و هذا يتطلب ضمنا استخدام مفردات غريبة ، أو حتى نفس المفردات ، و لكن بسياق مختلف.
فالاستعمار و الذي يعني جوهريا البناء و ترشيد السلوك الاجتماعي ( من الناحية اللغوية ) هو بمثابة تبديل للعلاقة بين المواطن و بيته ، أو العائلة و مجتمعها ، و أخيرا بمثابة استبدال للروح بأسمائها.
و هذه إشارة مباشرة للانتقال من المجال اللامتناهي و غير المحدود ، إلى المعلوم أو الناجز ، و ربما إلى الاتصال مع الماضي ( كما يقول ميلان كونديرا )، فالاسم هو تعريف لما سلف ، و من لا ماضي له يستمر في طي الكتمان أوفي عداد المجاهيل ( 1 ).
لقد كانت القوة تدل لدى الأفراد على حرية الاختيار و تقرير المصير ، هذا إن اعتبرنا الأفراد تلخيصا للمجتمع ، أو أن المجتمع هو فرد غير متجانس، و شيزوفراني ، و يعاني من ضغط العصاب ، و من الصدام بين الرغبات و الواقع.
غير أن هذا المعنى ذاته ، و في منطق الألفية الثالثة ، أصبح يدل على المعنى التقليدي و المركب للسلطة و المجد. بحيث أن العقل ( و هو تطابق افتراضي بين الصدفة و قوانينها ) يتوازى مع أحلام الإنسانية بحياة مشرقة ، حياة تمتلك زمامها و لو بقوة الأحلام.
و بحيث أن اللاشعور تعريف لأشياء نثرية ، و لا تستجيب إلا لسلطة العاطفة و واجباتها. و ذلك يشبه راية أخيرة نتخيل أننا سنتابع مسيرتها العظيمة عبر القرون ( كما يقول ميلان كونديرا أيضا – 2 ).
الهوامش :
1- كتاب الضحك و النسيان ، تأليف ميلان كونديرا ، ترجمة أنطوان أبو زيد ، منشورات دار الآداب ، 1990 .
2-
3-
4-
5-
6-
7-
8-
9-
10-
11-
12-
13-
14-يضا في البطء – ص 88 ).
أيضأيضا
2 - البطء ، ترجمة منيرة مصطفى ، منشورات دار ورد ، 1997 .
صالح الرزوق - 2007
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























