أشكال الكتابة المعاصرة في إيرلندا

كتبها صالح الرزوق ، في 22 أبريل 2008 الساعة: 06:36 ص

بقلم : صالح الرزوق

يبدو أن الصورة في إيرلندا ، بما يخص النثر و قضاياه ، أشبه ببندول ساعة ، يقيس الوقت ، و تعاقب المشاعر و الطقوس و الطبيعة ، بين برناسية ( أوسكار وايلد ) و الملحمية الحزينة لـ ( جيمس جويس ).
لقد اهتم وايلد بعالم الدسيسة غير الإيديولوجية ، بالأحرى الصراع الأخلاقي لدى الإنسان ، و ربما كان هذا اختزالا لصراع الإكليروس و العالم. و بالمقابل عبّر جويس عن هذه الروح الصدامية نفسها ، و لكن على مستوى التكنيك ، مستوى المفاهيم التي تنتج الأفكار و المعتقدات ، و الصور و الظلال ، ثم الخطاب و صيرورته.
و لا شك إن هذا الثنائي بشّر بطوفان من الآلام المبرّحة ، و ضمن للكاتب وعالمه حصانة ضد التطبيع. بمعنى أن الكتابة كانت تمحو اللغة، و في نفس الوقت تندثر من دائرة الأخلاق.
***
لم تتوقف أصول النثر الإيرلندي عند هذه الأبواب المصمتة و البكماء. و بالعكس استطاعت مع بدايات الألفية الثالثة أن تحاصر الحياة بأقنعة مرعبة ، همها تبديل العلاقة ما بين الدال و المدلول.
و إنه في أعقاب الأعمال الكبرى لهنري جيمس ، و التي كانت تعتمد على تصورات رمزية لوصف عالم متسلسل و منطقي ، أو بالأحرى لفك اللغة الغامضة – في مستوى الأحاسيس ، من عالم تصوفي و بعيد ، عناصره ثابتة و لكن فهمنا له متبدل و غير ممكن ، بدأ النثر في إيرلندا يتعامل مع واقعه و مع طبيعتنا بأسلوب العدّاء الإغريقي.
لقد وضع البشرية على المحك.
أفراد قلقون و ضائعون ،المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ماركس العجوز – قصيدة جديدة لآدام زاغاييفيسكي

كتبها صالح الرزوق ، في 22 مارس 2008 الساعة: 08:18 ص

ترجمة : صالح الرزوق
 أحاول أن أتخيل شتاءه الأخير،
لندن ، باردة و رطبة ،
و رقاقات الثلج تطبع قبلات خرقاء في شوارع خاوية ،
ثم مياه التيمز الداكنة.
عاهرات في البرد و توقدن نارا صغيرة داخل الحديقة.
محرك انفجاري عملاق يتنهد في مكان ما من هذا الليل. العمال يتحدثون بسرعة في الحانة
لم يكن بوسعه أن يستوعب أية كلمة.
ربما كانت أوروبا غنية و تعيش بسلام
، و لكن البلجيكيين ما زالوا يعصفون بالكونغو. و روسيا ؟ و طغاتها ؟ و سيبيريا ؟
صرف أمسيات طويلة ينظر بإالمزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المخاريط

كتبها صالح الرزوق ، في 12 مارس 2008 الساعة: 11:18 ص

شعر : ليندا باستان

ترجمة : صالح الرزوق

 

رات – تات – تات

مثل نيران البنادق

على سقف من القصدير

تنهمر

المخاريط

و كلها من شجرة

 واحدة ، قذائف

من المخاريط

تغطي العشب

بالقشور ، مخاريط

قاسية و صلبة مثل

فوارغ الطلقات الرصاصية

و صخب إطلاقها

يمنعنا من الرقاد

في الليل

عدد لا نهاية له من المخاريط

و كلها من شجرة واحدة

مضعضعة

مثل لاعب في أول الطريق
صوت ارتطامها

مرة تلو الأخرى في

مباراة المضرب

حيث هي السناجب؟
و الحدائقيون

مع مذراتهم ؟
و عاملات المزرعة

بمريول يفيض

بالمخاريط التي سوف تطحن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حالمون في أمريكا – إغواءات لاس فيغاس : عبور الحدود باتجاه الطبقة المتوسطة

كتبها صالح الرزوق ، في 12 مارس 2008 الساعة: 11:13 ص

حالمون في أمريكا – إغواءات لاس فيغاس : عبور الحدود باتجاه الطبقة المتوسطة

بقلم : ستيف غرين هاوس

ترجمة : صالح الرزوق

 

هذه بعض الأشباح الغريبة والشاذة  التي تراها في ـ و ـ حول لاس فيغاس بوليفارد – جنوب ، و التي تسمى  القطاع :  إنها نسخ تشبه برج إيفل. بلاط من مدينة البندقية. مصغر لجسر بروكلين. أو هرم مصري ، ما أن تخيم عليه العتمة  حتى ينبثق منه بريق يصل إلى عنان سماء مدلهمة فوق أرض متصحرة.

و هذه أمثلة أخرى : إمرأة صغيرة  بشعر أسود مربوط على هيئة ذنب الحصان ، و هي تقود سيارتها البيضاء ( دوج رام ) من و إلى الهرم.

المنظر لا يبدو غريبا بسبب ملامح المرأة و لكن بسبب هويتها ، كيف وصلت إلى هنا و كيف سوف تتصالح مع كم من التناقضات في حياتها الشاقة و لكن السعيدة.

إنها غراسيلا داياز : نادلة صاعدة ، و أم مكسيكية متفانية ، و مكافحة من الطبقة المتوسطة ، و خياطة سابقة  بلا رخصة لحانوت حلويات ، و لكن الآن من سكان الضواحي المستقرين ، حيث تعيش مع زوجها و ابنتها ، في بيت خاص من طابقين ، و أربع غرف نوم ، و مرآب لسيارتين ، و ذلك في الجهة الشمالية من المدينة.

و شكرا للاقتصاد المزدهر بلا هوادة ، و للتعاون غير المسبوق بين اليد العاملة و النشاط الصناعي ، أصبحت لاس فيغاس جنة لأمثال الآنسة داياز : وافدون جدد بلا خبرات سابقة ، معظمهم من المهاجرين. في لاس فيغاس ، بخلاف غيرها من المدن الأمريكية ، بمقدور غاسلي الصحون و السعاة و خدمة الفنادق أن يجدوا موطء قدم لهم بسهولة للدخول في مضمار الطبقة المتوسطة.

لا يحصل هؤلاء العمال في لاس فيغاس ، غالبا ، على مؤهلات حياة الطبقة المتوسطة  – بيت و سيارة أو سيارتين ، و ضمان صحي مناسب و تقاعد ، و لكن أيضا يربحون فرصة للتسلق إلى الأعلى و باستمرار.

بالنسبة للآنسة داياز ، التي تبلغ من العمر 32 عاما ،و هي مواطنة من جاليسكو ( 1) ، المكسيك ، ليس من السهل أبدا اللعب مع الحياة بظروف مهاجرة قليلة الخبرة ثم بظروف أم تعيش في ضاحية لأبناء الطبقة المتوسطة. إن الآنسة داياز التي تعمل كنادلة في لا سالسا ، و هو مطعم مكسيكي في كازينو فندق الأقصر ، قد تأكدت ، على سبيل المثال  ، أنه من المستحيل لها أن تصبح أما مثالية ، هناك بانتظارها دائما و أبدا سيسيليا ، ابنة من ثمانية أعوام ، تقاطع صراعها للإمساك بطرف الخيط  إلى الحلم الأمريكي.  و لكن بعد كل هذه المسافة ، لن تستسلم.

حتى الوقت الراهن ، كانت السيدة داياز تعمل لسبعة أيام في الأسبوع. خمسة منها للإشراف على مناضد في لا سالسا ، حيث تقدم رقائق التورتيلا  و السلطة، و تأتي بالمشاريب ، ثم تنسحب مع الأطباق القذرة.

و لكن كل أربعاء و خميس ، يومي استراحتها ، تحضر ست ساعات من برنامج تدريسي لتحسين مستواها كنادلة. لمدة خمسة شهور ، درست أهم الطرق التجارية لتكون نادلة ، مثل : كم تورتة وضع على رف قصير ، و ما هو الفرق بين الفيتوكسين  ( 2 ) و الفارفالي ( 3 ). لقد انضمت إلى  أكاديمية  تعليم الطهاة في لاس فيغاس ، التي تقدم برنامجا عاما للشغيلة يشمل جميع  مستويات  الصناعة الخدمية : كتنظيف الدهون ، و خدمة الفنادق ، و تقديم النبيذ.

قالت الآنسة داياز : " بودي لو أقفز خطوة أخرى. يجب أن أضع الأمور في نصابها لعائلتي. و  لا أريد أن تفتقد العائلة لأي شيء. و لذلك أنا أضحي ".

 

سلم نقابي

 

الأكاديمية هي دماغ صغير لعمل يجري في ضوء النهار و بإشراف النقابات المختصة ،  ضمنا فندق و مطعم صناعيين بحاجة لقوة عمل متمرسة.

قال د. تايلور سكرتير الخزانة للطهاة المحليين رقم 226 ، و هو أحد أنشط الاتحادات على المستوى القومي : " هدف اتحادنا و هدف مركز تدريبنا أن تنتسب لهما دون شرط اللغة الإنكليزية ، انتسب كعامل مطبخ من مستوى منخفض ، ولو لديك الرغبة ، بمقدورك أن  تتابع كقيّم على الطعام ، أو مساعد طباخ ، أو بين السقاة. نحن نرغب أن نصل إلى وضع حيث أن الحدود المسموح بها هي طموحاتك".

بعد الانتهاء من حصص خدمات الطعام ، حققت الآنسة داياز قفزة واسعة في المكانة الاجتماعية و الدخل المالي. ، من العناية بالمناضد حصدت 500 دولارا في الأسبوع ، أو ما يعادل 25.000 دولارا في العام ، و لكن كنادلة ، كان دخلها و إكرامياتها تبلغ حوالي 20 دولارا بالساعة ، أو 40.000 دولارا في السنة.

كانت الآنسة داياز تسير بطريقة جيدة حتى أن زوجها مانويل ، و هو عامل بناء ضخم بطول ست أقدام ، قال على سبيل النكتة لأصدقائه : " سوف تربح المزيد و سيكون بمقدوري أن أستقيل من عملي و أعتني بالمنزل. لذلك حينما تصل إلى المنزل ، سوف تجد صحن طعام حار على المنضدة ".

بعد سنتين ، دفع آل داياز 125.000 دولارا لقاء منزلهم في زقاق غولد سلوايس. و إن مجتمعهم المحلي، سوتير كريك ، كان قد شيّد في الصحراء على بعد 10 أميال شمال مركز المدينة و هو بمنتهى الحداثة لذلك لا توجد فيه شجرة واحدة  أطول من 12 قدما.

و قال السيد  داياز إنهم يرغبون بمجتمع مغلق لأنهم كانوا أشقياء بين جيرانهم السابقين. و أضاف يقول : " كانوا أشخاصا من المكسيك – و أنا أدعوهم فلاحين ، كانوا يحرقون الدواليب ، و يرفعون صوت المذياع عاليا ، و كنت أخشى على سيسيليا حينما تخرج لتلعب ، من أن يضربها مجهول .و لكن هنا الأحوال آمنة و هادئة ".

بتكشيرة رخيصة قالت الآنسة داياز إن والديها لم يصدقا إلا بصعوبة كيف تعيش. إنها مع زوجها تمتلك جهاز تلفزيون 48 بوصة ، و ساتالايت ، و مطبخا براقا ، مع إضاءة فنية ، و شاحنتين. شاحنته فورد 150 بلون أخضر داكن ، مع إشارة "الولد المشاغب ".

لقد قطع مانويل و غراسيليا داياز مسافة طويلة منذ عام 1994 ، بعد أول لقاء لهما في حانوت الحلويات في لوس أنجليس. كانت تعمل خياطة ، و هو في توضيب الثياب ، و كلاهما يربحان حوالي 3 دولارا في اليوم ، أو 7.500 في العام.

بسبب ابتسامة غراسيليا المنعشة و شعرها البراق ، و طبيعتها المرنة ،  تقدم مانويل ،  حسب الأصول المكسيكية ، و طلب من والديها الأذن بدعوة إلى الخارج. رفضا جزئيا لأنه كان يعيش لفترة من الوقت برفقة امرأة أخرى ، و جزئيا لأنه لم يكن موفور الحظ مع النقود.

و لكن الحب تغلب على مصاعب الأبوة ، و في غضون عام واحد ، كانا معا و كانت الآنسة داياز حاملا. و مع طفل على الطريق ، وصلا إلى قمة الإحباط من وضعهما في هذه الحياة ، أجور حانوت للحلويات و السكن في بيت متهدم.

قالت الآنسة داياز : " كل شيء بالغ الصعوبة في لوس أنجليس.  الأجور رديئة ، و جميع المشتريات مرتفعة الثمن ".

أقنع السيد داياز زوجته للإنتقال إلى لاس فيغاس ، و قد أغوته حكايات شقيقته عن الثراء هناك  ، و لم تكن ترمز بذلك إلى طاولات البك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فخ الأسماء – رواية لخيري الذهبي

كتبها صالح الرزوق ، في 3 مارس 2008 الساعة: 09:56 ص

في رواية خيري الذهبي ( فخ الأسماء – 2003  - دار الآداب ) مجموعة من العناصر القديمة و لكن المتحولة التي تهب على الأفعال و نشاطها بشكل أسماء منتهية ، و أقصد بذلك:

-          الفانتازيا : و هي من العناصر القابلة للتداول ، و التي تؤثر على قدرتنا في أن  - لا نحلم، بمعنى أنها تسيطر على القوة الموهوبة للأحلام و تحولها إلى ممللكة للنفي ، بها نتجرأ على منع الحقائق من التكامل ، و بها نكبت الممكن و صيرورته.

-          ثم الطبيعة. و للأسف تبدو في هذه الرواية استطرادا مباغتا لما سلف. فهي إما طبيعة ميتة و لا نتحدث عنها إلا بلغة الماضي أو أنها طبيعة غائبة.

-          و أخيرا الذكريات و التي تتعارض مع فنية التاريخ ، أو قدرته على اشتقاق الصور و العواطف النبيلة ، و هذا ينطبق على المفهوم النفسي لمعنى الصيرورة. أو اشتقاق الخيال من الأصل. و ربما اشتقاق الجزئي التام من الكل  و هو في حيازة الغياب.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مدرسون جدد و تلاميذ و غرف تدريس لها أبواب دوارة

كتبها صالح الرزوق ، في 1 مارس 2008 الساعة: 08:11 ص

مدرسون جدد و تلاميذ و غرف تدريس لها أبواب دوارة

بقلم : باتريشيا ليه براون

ترجمة : صالح الرزوق

 

تستيقظ جينيفير نوبل ، في بعض الليالي حينما تجد صعوبة في الرقاد ، على حزمة من الأضواء الصفراء التي تنسكب  من خلال أباجورة النافذة. ترى من بعيد شاحنة للجر يتلألأ منها ضوء مزعج ، و هذه إشارة على فجر لاس فيغاس ، فمن المتوقع أن ينضم إليها سريعا خلاطات الإسمنت و حافلات المدارس.

من نافذة غرفة نومها ، و بعد أضواء الشارع و على امتداد درب من الحصى تتحول هذه البيداء المجهولة إلى مكان له هوية -  موقع جديد تقول عنه إنه " نفايات تتراكم على يسار الأتوستراد " و على أطراف وادي لاس فيغاس الذي يبدأ من الحدود  الشمالية الغربية  -  و لكن ليس بمقدور السيدة نوبل أن ترى إلا بصعوبة السقف الأخضر لمدرسة جيمس هـ. بيلبراي الإبتدائية ، حيث تعمل مدرسة في الصف الثاني. إن بروفيل المدرسة الرقيق يرتبط بطريقة سوريالية ببروفيل آخر من طراز حديث ، و  صورة البنائين متشابهتان و كأنهما خيال في المرآة. 

يبلغ عمر السيدة نوبل 34 عاما ،  و هي واحدة من حوالي 2000 مدرسا جديدا انضموا إلى السلك التعليمي ، في العام المنصرم ، من جميع أنحاء الولايات المتحدة ، و قد شجعت على ذلك مديرية مدارس منطقة كلارك ، و هي الأسرع نموا بين مناطق البلد. إن مدارس إبتدائية من نمط بيلبراي تعتبر إضافة تدل على نشاط مجتمع يعيش في ظل مرحلة جديدة. المدارس هنا لا تقتبس أسماءها من الأشجار أو المباني أو الرؤساء ، و لكن من الناس الأحياء – و في حالة مدرسة بيلبراي ، من رجل كونغرس سابق ، هذه المدارس مزدحمة بأولاد عائلات تبحث ، بالضبط ، عن حياة هادئة في الضواحي التي يأتي إليها ملايين من السياح على سبيل الفرار من الزحام.

إن بيلبراي التي افتتحت في الخريف الماضي ، و معها توأمها شيركينباخ ، التي ستفتتح في هذا الخريف ، هما جزء من ثورة المباني المدرسية ، التي تعتبر عمليا إنجيلية ( ابتدائية رودس ثم هيكيثورن ، هيكيثورن ثم بيلبراي ، بيلبراي ثم شيركينباخ ).

في كل صباح و في الساعة 8:55 تماما ، إن السيدة نوبل ، و التي لديها ولد في الرابعة من العمر و توأم لبنتين بعمر 19 شهرا ،  تلقي التحية على أفراد خليتها من أتباع الصف الثاني ، عند درجات السلم المعدني الذي يقود إلى القاعة 5 ، أو بي 5 ، و هذه صالة من 10 قاعات تجدها في نهايات ساحة مفتوحة ، و هناك تتعامل مع ثلة من الطلبة الذين انتسبوا للدراسة حتى قبل افتتاح المدرسة.

لهذه " القاعة " سقف من القرميد الذي تزينه فراشات ساطعة بأجنحة من فلتر القهوة ، و إن السيدة نوبل تنظر إلى ذلك كرمز و ذكرى من سنواتها غير المستقرة. مثل العديد من الحجيج الذين يتوافدون إلى لاس فيغاس ، تتمتع السيدة نوبل بخبرة ميدانية في التدريس ، مع هدوء دافئ ، و قد كانت دائما بهذه المواصفات و هي تشبه شخصيات فيرمير ( 1 )  ، و قد حضرت إلى هنا بعد أن دب الياس في قلبها من كاليفورنيا.

كانت تعيش هناك في طفولتها ، و عادت بعد غياب مع زوجها كريس ، إنما بعد إنجاب التوأم ، ثم أدرك الزوجان أن الأجور بالنسبة لمدرسة متمرسة و طاه موهوب لا ترقى إلى مستوى وعود كاليفورنيا.

إنها تقود سيارتها في المنطقة على نحو روتيني بعد الدوام لتستعيد توأمها من الحضانة و جيريمياه من الروضة ، رحلة سوف تكررها منذ فجر اليوم اللاحق ، و في توضيح ذلك تقول : " كان هذا قرارا عمليا ، فأنا ذات عاطفة جياشة. لقد مرت بي ظروف عنيدة في العام الذي مضى".

بدأت السيدة نوبل مع دوامة لاس فيغاس  كمدرسة للصف الرابع في قاعدة نيليس للقوى الجوية ، و هي تقع على الطرف المقابل من الوادي ، و لكن في فترة ما بعد ظهيرة يوم الأربعاء ، و توافق ذلك مع مرور شهر و نصف على بداية عملها الجديد ، تم إخبارها أنها " فائض " عن اللزوم. – لقد انتقلت من مدرسة بأعداد قليلة إلى أخرى تختنق بالقادمين المزدحمين ( بيلبراي ، و يتوقع أن تبدأ بـ 687 تلميذا ، و لكن وصل العدد الآن إلى 1102 ). كان أمامها عدة ساعات ، لتحزم جدولها و لصاقاتها ، و تضعها في شاحنتها ، و تنطلق فورا إلى اجتماع يضم أكثر من 50 مدرسا و مدرسة فائضين عن اللزوم بانتظار وظيفة. كانت بيلبراي قريبة من البيت ، و في منطقة جديدة الإنشاء  ، و لا تزال بحاجة إلى مشرفين على تقاطع الطرق بمجرد الانتهاء من شق شوارع أخرى.

كانت الحياة في صف السيدة نوبل مفككة أيضا. لقد بدأت بـ 10 طلاب ، ضمنا آشلي ، و شيلسي ، و جايس ، و أوزوالد ، و كل واحد من هؤلاء قادم من ولاية أو مدرسة مختلفة. ثم بعد أسبوع وصل طوني ، ثم براندون ، و آنا ، و رايان ، و أنتوني. بمعدل تلميذ أو إثنين من الصف الثاني في الأسبوع الواحد ، حتى وصل العدد إلى 18 تلميذا.

كان كل وجه جديد يعني إشارة أخرى ، و عيد ميلاد آخر  ، و عملا جديدا يضاف على البرنامج ، و مجموعات قراءة أخرى. و في نفس الوقت إن امتحان الإملاء و ورشة الكتابة ، كانت تضع تحديات صعبة أمام تلاميذ ابتدائية شيركينباخ ، و هو المكان الذي سوف تكون فيه السيدة نوبل في الخريف القادم فائضة عن اللزوم.

كانت الأحوال في باجيت سوتس لا  تفترض ارتباطات طويلة الأمد أو بطاقات إئتمان قوية. و مع أن هذا يعني القليل للوافدين أصحاب الموارد المالية المستقرة ، فهو يفتح الباب أمام أمريكيين ليس لديهم غطاء مالي. إنهم يتوافدون استجابة لعاطفة أساسية من أجل عمل لائق ، و بيت مناسب ، بغض النظر عن المطبات التي يصادفونها على الطريق .

قال هال ك. روثمان و هو أستاذ للتاريخ في جامعة نيفادا ، لاس فيغاس ، و مؤلف لعدة أعمال تتحدث عن المدينة : " لا بد لأي شخص أن يمر من هنا ذات مرة ، و الآن لدي رغبة بالبقاء. معظم المارين من هنا لديهم خطط لمتابعة الطريق. المكان مجرد محطة للحظ. و لكن ماذا يحصل إذا أحبتك هذه المدينة ، إنها تضع الأمور نصب يديك. و تسمح لك بالاختيار".

و لا زالت لوري غالوواي ، و هي أم جامي روز ، بانتظار حظها. إنها تقوم بأعباء العائلة طوعا ، و هي تعتقد أن المستقبل  حديقة من الورود و أزهار النرجس الصفراء، مع أنها لا زالت تعيد النظر في سلسلة مصادفات حظها العاثر.

حينما بلغ السيل الزبى  في كاليفورنيا ، كانت تختلس الجبنة و اللحوم المدخنة و تدسها بين طيات ثيابها ، كلما عمدت لشراء الخبز ، من المتجر القريب. و قد سألت بشكل مباشر : " ماذا تصنع إذا جاع أطفالك؟. بمقدوري أن أوفر لهم الخبز فقط".

و لكن الأمور ، هنا ،  أفضل . إنها تضع الوجبات الغذائية على المنضدة . و هي تذهب إلى دورات الطعام المجاني في الكنيسة و تحضر الوجبات الرخيصة من الكازينو. و كانت قد جمعت الأطباق البيضاء البسيطة الخاصة بالعائلة من مباراة يسميها الأولاد الصغار " البحث عن المهملات". و عثرت على مكنسة الكهرباء بتلك الطريقة.

و الملاءتان على الفراش من ممتلكات أم شابة تعيش في الطابق العلوي. و قد وهبتهما لها حينما سمعت من الابنة ، التي تلهو مع بريني ، و هي شقيقة جامي روز البالغة من العمر 10 سنوات ، أن بريني تبرد في الليل. إن الشقيقات من آل غالوواي تتقاسمن السرير الوحيد الذي كان لديهم في بوجيت سوتس.

قالت السيدة غالوواي ، و التي لديها ابن يبلغ 21 عاما و يتوقع منه أن يأتي من  كاليفورنيا في هذا الصيف : " أعتقد أن هذا أفضل لحالة أولادي. جيمي روز تحب الطهي. و هنا توجد مدرسة ممتازة للطهاة".

و تشكو السيدة غالواي ، 44 عاما ،  من البدانة بسبب عقار لعلاج القلب و تهزأ أيضا من حكومة لا تهتم على مايبدو برعاية الأسر المشابهة لعائلتها ، و مع ذلك فهي تتلقى شيكا مصرفيا كل أسبوع مقابل إصابتها بالعجز. و لكنها تستدرك فتقول و هي تستلقي على الكنبة التي تتحول إلى سرير : " لا شك أنا أحلم ببيت أوسع قليلا ". ثم تضيف بنبرة مرحة : " نحن نشبه عائلة واحدة هنا ".

و لدى ديني كوي الذي انتقل بعد الطلاق ليقطن في غرفة من مبنى يقع خلف آل غالوواي ، وجهة نظر قاتمة عن مئات من المهاجرين الذين يعانون من أحلام اليقظة. إنه يسميهم " مهاجرين " و يقول إنه لم يكتسب خبرة حول الشاحنات الأسطورية التي تأتي بالرخاء السريع.

معظم الحالمين هنا يعانون من واقع سيء ، هكذا يقول السيد كوي في استراحة بين جرعات من الجعة و هو يقف أمام باب بيته في الطابق الثاني ، ، حيث يأتي جيرانه ليتسولوا الكحول ، و السجائر ، و الطعام ، و النقود أيضا. إن هذه التنازلات العويصة تقود إلى الجنون كما يقول.

قال السيد كوي ، و هو ذاته مهاجر من أيوا : " ليس هناك ما ه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لعنة المؤلف - تأليف : دافيد لودج

كتبها صالح الرزوق ، في 25 فبراير 2008 الساعة: 08:22 ص

ترجمة : صالح الرزوق

لو استحق شخص واحد على وجه الأرض جائزة مان بوكير فهو هينري جيمس( 1 ) . خلال عام 2004 كان هو الملهم لما لا يقل عن ثلاث روايات مهمة.

هكذا بدأت دراسة بيتر كيمب لروايتي ( المؤلف ، المؤلف ) ، في عدد 29 آب 2004 من الصنداي تايمز. و ذلك قبل عدة أيام من الموعد الرسمي لصدور الرواية. أما الروايتان التاليتان و اللتان تمت الإشارة إليهما هما المعلم لكولم تويبين ( 2 ) ، نشرت في آذار من العام نفسه ، و على خطا الجمال لألان هولينغهيرست ( 3 ) ، و المنشورة في نيسان. كان هينري جيمس الشخصية المركزية لكل من المعلم و المؤلف ، المؤلف. و لكن الشخصية المركزية في ( على خطا الجمال ) ، و التي تدور أحداثها في 1980 ـات ، هو شاب يكتب أطروحة عن هينري جيمس لنيل الشهادة العليا ، و قد نظر العديد من النقاد لرواية هولينغهيرست على أنها تقدير و إجلال فني له. 

لم يذكر كيمب رواية أخرى عن هينري جيمس ، منشورة في تشرين الثاني من عام 2002 و التي أعيدت طباعتها بغلاف من ورق في ربيع عام 2004 . و هي الاعتداء لإيما تينانت. و التي اهتمت بتفاصيل علاقة جيمس مع الروائية الأمريكية كونستانس فينيمور ولسون انطلاقا من إعادة رواية أحداث تكهنية لروايتها القصيرة و الأساسية  " أوراق أسبيرن " ( 4 ) . و كذلك لم يذكر كيمب – ربما لأنه لا يعلم – رواية إضافية عن جيمس ، كتبها الكاتب ميشيل هينز من جنوب إفريقيا ، و التي عرضت على الناشرين في لندن عام 2004 . العنوان هو حكاية الآلة الكاتبة ، و كانت الأحداث تدور من وجهة نظر سكرتير جيمس ، و قد ركزت على تورط جيمس في أعوام 1907 – 1910 بقصة حب مع صديقين مقربين ، و هما الروائية إديث وارتون ( 5 ) و مورتون فوليرتين ، الصحافي المخنث و مؤلف العديد من البحوث. و نحن نعلم هذا القدر من التفاصيل عن الكتاب قبل نشره لأن ميشيل هينز كتب مقالة بليغة و بحثا مفوها في مجلة " بروسبيكت " نشر في شهر أيلول من عام 2004 . و فيه يبدو أنه الأخير بين من ألهمهم جيمس.

بدأت افتتاحيته بالعبارة التالية : " حوّلت مديرة أعمالي رسالة مهذبة أخرى مضمونها الرفض . ورد فيها : أنا آسفة جدا و لكنه التوقيت – هناك قدر من الروايات التي تستند على حياة هينري جيمس و قد نشرت هنا. و لا أعلم كيف وقعت هذه المصادفات… هل هو شيء له علاقة بالجو ؟. ببالغ الأسف أقول لك كلا ".

شيء له علاقة بااجو – أو ، لنستعمل عبارة ذات مضمون فلسفي نقول ، هل هو روح العصر ؟.  من نافلة القول أن أكشف لكم كم صرفت من الوقت للتفكير في الموضوع ، و قد وصلت لنتيجة مفادها أنها صدفة كانت تنتظر فرصة لتخرج إلى النور.

رواية السيرة الذاتية – الرواية التي تتعامل مع شخص حقيقي و مع التاريخ الحقيقي كموضوع للتحري عما وراء الخيال ، توظف تقنيات الرواية لتقدم مكنونات الذات و ليس الوقائع أو الموضوع ، الخطاب البرهاني للسيرة ، لقد أصبح ذلك موضة في تشكيل الخيال الأدبي منذ عقد من الزمن أو ما شابه ،  و لا سيما كلما طبقت على حياة الكتاب. لقد نشرت إيما تينانت رواية عن حياة سيلفيا بلاث و تيد هيوز ، بعنوان : أنشودة سيلفيا و تيد ( 2001 ) ، قبل أن تحول انتباهها إلى جيمس و كونستانس فينيمور ولسون. أمثلة أخرى ترد في الذهن تتضمن سيد بطرسبورغ لكويتزي ( 1999 ) ( 6 ) ، الزهرة الزرقاء لبينيلوب فيتزجرالد ( 1996 ) ( 7 ) ، الساعات لمايكيل كوننغهام ( 1999 ) ( 8 )  ، إلى الهيرميتاج لمالكوم برادبوري ( 2000 ) ( 9 ) ، حسب أقوال كويني لبيريل بينبريدج ( 2001 ) ( 10 ) ، قصة فاني لإدموند وايت ( 2003 ) ( 11 ) ، الشتاء لكيت موسى ( 2003 ) ، ستيفينسون تحت أشجار النخيل لألبيرتو مانغيل ( 2004 ) ( 12 ) ، مانسفيلد لسي كي ستيد ( 2004 ) ، اختراع الدكتور كيك لأندرو موشون ( 2004 ) ( 13 ) ، و أرثر و جورج لجوليان بارنيس ( 2005 ) ( 14 ) ، إنها روايات عن ديستويفسكي ، و نوفاليس و فيرجينيا وولف و ديدرو و الدكتور جونسون و السيدة فرانسيس ترولوب و سيلفيا بلاث و روبيرت لويس ستيفنسون و كاثرين مانسفيلد و كيتس و السيد آرثر كونان دويل على التوالي. و كانت المسألة تتعلق بالوقت قبل أن يتحول هذا النوع من الاهتمام إلى هينري جيمس.

لماذا على فن رواية السيرة أن تستولي على انتباه عدة كتاب في الوقت الحالي ، إنه سؤال برسم الإجابة ، و هناك عدة إجابات ممكنة. ربما هذه إشارة إلى انحدار الإيمان أو ضياع الثقة في قوة السرد الخيالي الصرف ، و ذلك في ثقافة تمطرنا بوابل من السرد الذي يدمج الوهم مع الواقع من كل اتجاه و هذا بأسلوب إخباري. و ربما هو صفة من صفات بعد – الحداثة ، حيث أن فن الماضي المنصرم يندمج بسيرورته الخاصة من خلال إعادة تأويل و صياغة فنية. و ربما نراه كإشارة على تفكيك و إجهاد الكتابة المعاصرة ، أو كأسلوب إيجابي و مباشر للتأقلم مع " المؤثرات المقلقة و التحريضية ".

هناك معنى كامن في الروايات الأدبية التي تنشر في عام واحد أو فصل واحد من العام و تتنافس فيما بينها -  على القراء ، على المبيعات ( و هو معنى غير متماثل ، و لكنه مترابط فطريا ) ، على المصداقية النقدية ، و ( هذه ظاهرة حديثة نوعا ما ) على الجوائز. إن تأثير الجوائز الأدبية في العقود الأخيرة مثل البوكير ، بقائمتها النهائية و ( مؤخرا ) ترشيحاتها النصفية ، قد كثفت و قوننت الأسباب التي تتحكم بالسباق على كتابة و نشر الروايات. و بشكل طبيعي ، إن الروايات تتنافس بكل الطرق السابقة على أساس أنها أعمال فنية مستقلة ، و ليس على أساس الموضوع الواحد الذي يخضع لعدة مقاربات. لو تصادف اشتراك روايتين في ثيمة واحدة ، أو في خلفية تاريخية واحدة ، من الأرجح أن تكون المقارنة و المنافسة أقوى و أشد. و لكن في مثل هذه الحالة هناك لا شك اختلاف نوعي بين الأسلوبين . حينما يتورط روائيان في سرد حياة نفس الشخص أو الأشخاص الذين لهم وجود محسوس في الواقع ، و يصبح هذا موضوعهما ، إن احتمال الاستنساخ يكون موجودا ، و إن عناصر التنافس بين الروايتين تصبح أقرب و أقوى ، و الخطر يكون قاب قوسين. و كتاب السيرة يعرفون هذه المخاطر ، و ينتابهم القلق من إمكانية وجود شخص آخر يعمل على نفس الموضوع. إن هذه الاحتمالات تعتبر بلا استثناء خبرا سيئا لأحد الكاتبين إن لم يكن لكليهما.

و يظهر أن رواية كولم تويبين و روايتي تشتركان في عناصر واحدة بالمقارنة مع الروايات الأخرى التي بحثت في حياة هينري جيمس. ( لم أقرأ رواية  المعلم ، و لكنني استقيت بعض المعلومات عنها بشكل غير مباشر ، و وضعت الحقائق أمام آخرين ليتأكدوا منها ). كلا الروايتين بحث مفصل ، و هما تتعاطفان مع جيمس ، و تحاولان تقديم وقائع معروفة عن حياته من الداخل . و من المؤكد أن بناء كل من الكتابين مختلف ، و هما يتعاملان جزئيا مع جوانب و فصول مختلفة من حياة جيمس. و إن العمود الفقري لروايتي يركز على صداقةهينري جيمس مع جورج دو مورير ( 15 ) ، و هذا لم يرد في رواية توبين على الإطلاق. إنه يعالج تفاصيل علاقة جيمس مع السيدة لويسا ولسي ، و التي لم أذكرها في روايتي. و كلانا اخترع بعض الأحداث. و كانت الحكاية الأساسية في روايتي تدور حول المرض الأخير لهينري جيمس و وفاته ، و هذا لم تغطيه رواية تويبين. و مع ذلك هنالك تقاطعات مهمة بين مضمون السرد في الروايتين. مثل الأمسية الصاخبة التي عرضت فيها مسرحية  غاي دومفيل لجيمس ، في كانون الثاني من عام 1895 ، حينما سخر منه الجمهور و هو على المسرح . لقد كان ذلك خيطا أساسيا لنا.

أنا بالعادة متكتم فيما يخص أعمالي و هي قيد الإنجاز. و أخشى من الوقوع تحت مؤثرات عاتية قد تنجم عن آراء الآخرين لو كنت شفافا حول أعمال لا تزال في مرحلة التشكل و التكوين ، و أحيانا هذا يثبط همتي .  و أرغب دائما بمعرفة الأثر الذي ستتركه إحدى الروايات على القراء و لكن بعد أن تتم. و هذا يعتمد إلى حد ما على عدم إلمامهم مقدما بما سوف يحصل. و ربما أخشى من أن يسرق بعض الكتاب " أفكاري " لو أنني أفشيتها على نحو واسع ، و لعل هناك أسبابا أخرى تنشط في اللاوعي : إنكار إمكانية معالجة الفكرة على يد شخص آخر ، و هذا يرتبط على نحو لا منطقي  بعدم الرغبة في التعرف على هذه الحالة ، لأن هذا يقود إلى اليأس من متابعة المشروع.

لا أعلم إلى أية فئة من المؤلفين ينتسب كولم تويبين نفسه ، و لكنني أشك أنه من نفس القبيلة المتكتمة التي أنتمي إليها. و مع ذلك ، كان من المدهش أنني لم أتصور ( و هذه كلمة لها إيحاء مضاد في هذا السياق ) وجود رواية المعلم حتى مرور عدة شهور على تسليمها لناشره و بعد عدة أسابيع من تسليم روايتي. ما أن وصلت روايته إلى ناشره ، في ربيع 2003 ، حتى سمعت أخبارها في نطاق الساحات الأدبية. و لكن قبل هذا بوقت طويل ، كان اشتراكنا في البحث عن موضوع واحد ، و استشارتنا لنفس المصادر و زيارتنا لنفس الأماكن ، قد نبهت كلا منا لمشروع الآخر. و يروي ميشيل هينز عن لقاء له مع تويبين وقع في لامب هاوس في راي ( و هو بيت جيمس الأساسي منذ 1898 و حتى وفاته  عام 1916 ) ، و هو أمر قد يحدث معي بسهولة . يقول :

في مساء صيفي ، و بوقت قصير بعد الانتهاء من روايتي ، ذهبت برحلة مع مستشارتي الأدبية إلى لامب هاوس ، و هو حاليا متحف وطني. و هناك قابلنا كولم تويبين ، و الذي نعتبر حضوره أول فأل شرير لم يكن في بال أحد منا. كان القيم على المنزل قد سمح لنا مشكورا بالصعود إلى الطابق العلوي ، و هو مغلق عادة في وجه العامة. سجل كلانا ملاحظات غائمة  ، و على ما يبدو أنها  تهم تويبين ، و قد ساعدته على كتابة فقرة من كتابه ، تتناول هينري جيمس و هو في غرفة النوم يستمع إلى هيندريك أندرسون ضيفه الشاب ، موضوع إعجابه  ، و الذي كان يتخلص من ثيابه في قاعة مجاورة مخصصة للضيوف.

أخبرنا كولم تويبين بنفس القصة ، مع تفاصيل مثيرة ، في مقالة نشرتها الدايلي تيليغراف في آذار 2004 ، عندما نشرت رواية المعلم. قال عن رحلته إلى لامب هاوس :

في بعد ظهيرة مشرقة من يوم السبت قبل عامين ، حينما اقتربت من إنجاز مسودة روايتي عن هينري جيمس …

نادى صوت باسمي .. على حين غرة. لقد كانت مستشارة أدبية من لندن و كنت أعرفها. و كان برفقتها أحد زبائنها. سألتني ماذا أفعل في لامب هاوس. قلت إنني أكتب عن هينري جيمس.

قالت : " و هذا ما يفعله موكلي ". لقد قدمتني إلى موكلها ، و الذي كان يقف بجوارها.

سألت مديرة الأعمال الأدبية : " هل تكتب عن هذا البيت ؟".

أخبرتها أنني أفعل. و أنا أتكلم معها ، لاحظت أن رجلا في ثياب أنيقة خمنت أنه أمريكي كان ينصت لنا باهتمام ، و يحبو نحونا. سألنا : " هل تقولان إنكما تكتبان عن جيمس في وقت واحد ؟. أنا أفعل هذا أيضا ". ثم صافحنا بابتهاج.

في هذا الوقت اجتمع حولنا حشد صغير ، و هو يتعجب من ثلاثة كتاب يتابعون نفس الهدف. لقد توخينا الحذر الشديد في لقائنا ، و لم يرغب أحد بالإفصاح تماما كم بقي له لينجز عمله. و كنا نتحلى بنفس القدر من الاحترام المتبادل.

لم يذكر تويبين اسم الكاتب الأمريكي ، و لكن بمقدور المرء أن يزعم من روحه المرحة أنه أكاديمي و ليس روائيا منافسا. و من وجهة نظري هناك أمور أخرى ذات علاقة بهذا الوضوع ، و بالمقالين اللذين تحدثا عنه. لو وضعنا عبارة تويبين " قبل عامين " و عبارة هينز " في مساء صيفي " معا ، فإن ذلك سوف يوافق صيف عام 2002 . و أنا أيضا قمت بزيارة خاصة وبموعد مسبق إلى لامب هاوس و معي دفتر الملاحظات و القلم الرصاص و في نفس الصيف – في الأول من آب ، لدواعي الدقة .

من قبل في تشرين الثاني عام 1995  سجلت ملاحظة عن العلاقة بين هينري جيمس و جورج دو مورير كنقطة استناد يمكن معالجتها ، و لكن لم أبدأ بالعمل الجاد عليها قبل مرور خمس سنوات. وقتها كنت بالكاد انتهيت من قراءة رواية تريلبي لـ " دو مورير " لأول مرة. و قد تركت عندي حقيقتان من مقدمة دانييل بيك لطبعة كلاسيكيات بنغوين أثرا قويا. الأولى أكدت أن هينري جيمس له علاقة متينة مع مكونات رواية تريلبي. كان الرجلان صديقين مقربين و كانا يقومان بنزهات مشتركة ، في هامبستيد هيث ( 16 ) و في لندن. و في إحدى هذه النزهات

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصيدتان

كتبها صالح الرزوق ، في 15 فبراير 2008 الساعة: 08:12 ص

قصيدتان

شعر : تاديوش بوروفسكي

ترجمة : صالح الرزوق

 

 

1 -  لا الشعر و لا النثر

( Neither Poem Nor Prose )

لا الشعر و لا النثر

فقط حبل من مسد

فقط أرض رطبة –

هذا هو السبيل إلى الوطن.

**

لا الفودكا و لا الخبز

فقط ثورة من الغضب

فقط مزيد من الأضرحة الجديدة –

هذا هو الشباب و هذا هو الغرام.

**

لا النوم و لا اليقظة

لا المرح و لا الضحك

فقط دموع ليلية –

و هكذا الحبل و الورق و السكين.

 

2 - هل ستعود لي ؟

( Will You Come Back To Me ? )

هل ستعود لي ؟ كموجة ،

كالعتمة التي تقيد

قدمي و تتسلل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

على الحافة : تكنولوجيا جديدة في صناعة النسيج

كتبها صالح الرزوق ، في 9 فبراير 2008 الساعة: 08:23 ص

 

 

على الحافة : تكنولوجيا جديدة في صناعة النسيج

بقلم : ألباين  ف. تيورباك

ترجمة : صالح الرزوق

 

في اليوم الحالي إن قميصا ذكوريا يتألف من خيط مستمر طوله 900 ميلا . . و هذا يكفي ليمتد من أطلانطا إلى مدينة نيويورك. تصنع الألياف المستمرة بشكل غزول ناعمة و بسرعة 250 ميلا في الساعة. و إن القدرة على إنتاج غزول ناعمة تبلغ سرعة الطئرات النفاثة  مع دقة عالية و ذلك في ظروف استطالة ثابتة ، و ترتيب جزيئي فراغي ، و قطر تيلة ، و متانة نوعية (  متانة الخيط في وحدة الوزن ) و هذه جميعا توضح على نحو دراماتيكي مهارة تكنولوجيا النسيج الجديدة.

إن الأنماط الحديثة  من عمليات تصنيع الأنسجة تحوز على مواصفات تضيف إلى الممارسات السابقة جوانب عديدة غير متوقعة .  و مع أن الصناعة  النسيجية لا تزال ذات دور فعال في إنتاج الملابس التي نرتديها  و في عدد لا يستهان به من المفروشات التي نستخدمها في بيوتنا و مكاتبنا ، فهي ذات نفع أيضا على نطاق واسع في الطب ، و الرشاقة ، و الملاحة الجوية ، و مقاومة التلوث ، و ضمنا حقل واسع آخر من الإنجازات.  و إن بعض العمليات التصنيعية الجديدة  للمنسوجات لها صفات نوعية تسمح لها بمقاومة – التبقع ، والنار ، و هي أيضا صلبة. بعضها عبارة عن مادة أولية " بلا حياكة "  قوامها ألياف متداخلة. و إن الإبداعات في تكنولوجيا النسيج تتواصل . و لا شك سوف ينجم عن ذلك منتجات غير معهودة.

استبدال الأعضاء البشرية

بعض الألياف و المواد النسيجية مفيدة خصوصا في بناء الأعضاء البشرية الصناعية  و إن علماء الطب البشري يوسعون على نحو مستقر من نوع الأعضاء البشرية التي يمكن محاكاة وظائفها.

تصنع الكلية الصناعية من 7000 تيلة جوفاء ، كل واحدة منها بحجم شعرة الإنسان. و المرضى الذين يعانون من فشل كلوي يجب تنظيف دمائهم  بغسل  النفايات الاستقلابية و فائض الرطوبة و  بمعدل مرة كل ثلاثة أيام.  و هذا  يتحقق بضخ الدم في عبوة من لألياف النسيجية الجوفاء ، حيث أن المحلول المنظف يخلص الدم من اليوريا و الكريتينين وسواهما من الشوائب.  و تعتمد المشافي أيضا على غسيل الدم لمرضى تعرضوا للتسمم أو لجرعة مفرطة  من الأدوية  و العقاقير. هذه التقنية محبذة بالمقارنة مع الطريقة الطبيعية التي تستغرق فترات طويلة  للحفاظ على الحياة.  دون رايون- أمونيا النحاس المحضر خصيصا بشكل ألياف جوفاء ، لن تحصل على كلية صناعية . و إن آلافا من البشر سوف يلاقون حتفهم سنويا.  ألياف الرايون هذه تتتمع بثغور لها أحجام مناسبة تسمح بمرور السموم و نواتج النفايات منها ، و لكنها تحجزالدم و تعيده إلى الجسم بعد التنظيف.

و الأوعية الصناعية قوامها أنابيب من ألياف بوليستير و تستخدم لعلاج مرضى يعانون من أوعية مسدودة تغذي الساق. و المرضى المصابون بالسكري يعانون إجمالا من انسداد كوليسترولي في أوعية تغذي القدم. و إن لم يصحح هذا الخلل ، ينجم عنه دورة دموية ضعيفة تؤدي إلى الغرغرينا و من ثم فقدان الأعضاء. و الأوعية الصناعية التي لها قطر قلم الرصاص توازي خرطوم المكنسة التي تعمل بقوة التفريغ و يتم زرعها بعمليات جراحية لتجاوز مشكلة الانسداد. ثم إنها تعيد الدورة الدموية إلى سابق عهدها و تنقذ وظائف الأعضاء. و زراعة الأعضاء هذه بحاجة إلى تكنولوجيا نسيجية متقدمة كي تمنع التخثر و الفشل. و يقدر أن أكثر من 150.000 شخصا  خضعوا لمثل هذه العلاجات بالأوعية الصناعية خلال خمس سنوات مضت في الولايات المتحدة فقط.  

و إن القلب الصناعي جارفيك – 7  ( 1 ) يتركب من الألياف النسيجية بنسبة تزيد على 50 % منه بما في ذلك  البنية التحتية التي قوامها بولي يوريثين و ضمنا  مفصل فيلكرو الذي يؤمن الراحة المناسبة. 

و الخيوط الطبية المصنعة من ألياف نسيجية متعددة ( الحرير ، كولاغان ، البوليستير ،أو النايلون ) التي تستخدم في خياطة الجروح هي من بين الأنسجة الأعلى ثمنا ، و يباع منها ما يزيد ثمنه على 2.000 دولارا لكل رطل.

و إن استبدال العظام بمركبات من ألياف الكربون ليست ذات مضاعفات ( لا يرفضها الجسم ) . و بالضبط  المناسب لمسامية هذه المركبات ، يسمح  لأنسجة العظام الجريحة بالنمو و التجانس ضمن وحدات التعويض الغريبة.

و من الأمثلة العملية على تكنولوجيا النسيج في مجال الطب نذكر مفارش طاولة العمليات و هي ألياف بلا حياكة و معقمة و تستعمل لمرة واحدة ،  ثم أقنعة الجراحين ، و المريول الذي يستخدم أيضا لمرة واحدة. و حتى لا تتشوه أغطية العمليات الجراحية أثناء العمل حينما تتلوث بالدماء ، يضاف إليها نايلون خاص غير قابل للاستطلة  يدخل في تركيب أقمشة بلا حياكة.      

و في نطاق هندسة الفضاء ، تجد اختراقات جديدة لبعض التطبيقات التي تنجم عن البحوث المخبرية ، مثل البنية المركبة  ، و تنقية المياه  و مقاومة التلوث .

الألياف الصناعية المبكرة

أصلا جميع المنسوجات تصنع من ألياف طبيعية مثل القطن ، الصوف ، الموهير ، الكتان ، و الوبر . و هي كلها متوفرة بشكل ألياف لها أطوال محددة يجب  تحويلها إلى غزول قبل أن تتحول إلى  أقمشة. و لقد كان الحرير أول شريط أحادي له كتلة أو قوام. و على امتداد سنوات كان لدى العلماء هاجس لانتاج  حرير" صناعي " . و تحقق ذلك في أواسط الـ  1800 ـات  ، حينما تم إنتاج الرايون من محلول سيللوزي يعاد تصنيعه تحويليا بشكل أشرطة رفيعة براقة تشبه الحرير. و أعقب ذلك فورا إنتاج الأسيتات المجهز من تحويل السيللوز مع الخلات اللامائي ( 2 ) ثم " الغزل الجاف " انطلاقا من المحلول المكثف ، و ذلك بغاية استنباط  المذيب الأسيتوني العضوي.

هذه التطورات وضعت الأساس العلمي الذي قاد والاس كاروثيرز العامل في شركة دو بونت لاختراع ألياف و غزول النايلون و ألياف البوليستر. و تحت ضغط التنافس في تلك الأوقات ، انتحر كاروثيرز على خلفية اعتقاده أن جهوده أخفقت ، و لقد كان مديره غير سعيد  بما حققه على وجه الإجمال. و لكن النايلون ، كان و لا زال ،  نجاحا مذهلا على المستوى التجاري. إنه ينتج أليافا تتمتع  بمتانة أكبر ، و مقاومة أعلى للاحتكاك ، و مرونة مع تجاعيد عكوسة ، و هو من السهل العناية به بالمقارنة مع المواد الليفية السابقة. و إن الجوارب النايلونية المصنعة بآلات التريكو نجحت في أسر قلوب الجماهير الغفيرة بجمالياتها المبهرة. و خلال الحرب العالمية الثانية  كان من الممكن  تبادل و بيع أي شيء له قيمة مقابل زوج من جوارب السيدات النايلونية.

و أت متانة النايلون العالية  إلى استخدامه في صناعة الدواليب  فحل محل أسلاك الرايون. و هذا كان من نتائج التسويق الذكي و ليس لتفوق النايلون على الرايون. و على أية حال ، إن مشكلة التسطح المحلي الناجمة عن تدعيم الدواليب بالنايلون  و التي لم تتحرك طوال ليلة بكاملها دفعت المنتجين  لاستخدام التدعيم بالزجاج ، أو الفولاذ ، أو البوليستر.

و كذلك إن تقدما واضحا في تكنولوجيا الألياف تحقق في فترة تمتد من  1930 إلى 1950 . و هذا يعود لاختراعات الألماني كارل زيغلير ( 3 ) في منتصف الـ 1950 ـات . بذلك صنع العتبة للدخول إلى عصر جديد شاهد تقدم الألياف النسيجية.  لقد اكتشف زيغلير طريقة انتاج بوليميرات جزيئات الإثيلين ، و كانت في ذلك الوقت من نفايات مصافي النفط. و البوليمر هو أي مادة تتألف من جزيء عملاق قوامه جزيئات أصغر من نفس المادة. و إن الوزن الجزيئي للبوليمير يعطي فكرة عن عدد الوحدات البنائية التكرارية المتربطة في سلسلة واحدة. على سبيل المثال ، الوحدة الأساسية ( و تدعى مونومير ) لغاز الإيثيلين  (  CH2 = CH2 ) لها وزن جزيئي يبلغ 28 ، و لكن 10 وحدات مترابطة طرفيا  لتشكل البوليمير  10( CH2 = CH2  ) لها وزن جزيئي يبلغ 280 مع درجة بلمرة هي اسميا 10 .

اكتشف زيغلير مادة تحرض على تشكيل البولي إيثيلين بوزن جزيئي مرتفع . و بضخ غاز الإيثيلين في هذا المحرض على الانتشار ، ينتج بوليمير الإيثيلين ، البولي إيثيلين و الذي من السهل تصنيعه عن طريق صهره ، و إن مواصفات انصهاره عالية  بالمقارنة مع الشموع ذات الوزن الجزيئي المنخفض التي كانت تستخدم سابقا في إغلاق القوارير لتخزين الاحتياجات المنزلية. 

و لكن طبيعة زيغلير المطمئنة قادته إلى المصاعب. فقد شارك على سره بخصوص المحفز الكيميائي ، خوليو ناتا ( 4 ) ، و هذا غادر إلى يطاليا ، و استخدم نفس المحفز و نظامه في بلمرة غاز البروبلين لانتاج البولي بروبلين ( 5 )  .  إن الإيثيلين و البروبلين وحتى الوقت الحالي كانت من نواتج نفايات تنقية النفط. و أنواع البوليميرات التي تشكل من كليهما يدعى البولي أوليفين المنتظم. و إن إمكانية تحديث هذه الغازات الرخيصة  و تحويلها إلى مطاط ( بلاستيك ) و ألياف حازت على الدعم الفوري من شركات النفط و التي قدمت النفايات و حققت منها أرباحا طائلة. و هكذا دخلت في نطاق صناعة المنسوجات انطلاقا من بوابة تصنيع الألياف.

و انتهى الأمر بين زيغلير و ناتا ، رفاق الأمس ، إلى قطيعة تامة. و تلقى ناتا جائزة نوبل لاختراعه البولي بروبلين المنتظم. و حصلت شركة فيليبس للصناعات النفطية  ( 6 ) على براءة الاختراع لانتاج البولي أوليفين المنتظم على نطاق تجاري و لكن ، أساسا ، بأسلوب مختلف كليا عما كان يجري في المختبر. و إن استخدام البولي بروبلين يعتبر حاليا من لزوم السجاد و الأثاث المنزلي و مفارش و أثاث  الهواء الطلق ،  حيث يمكن بسهولة التخلص من الرذاذ و البقع  بواسطة الماء و الصابون.

تقدمت صناعة المنسوجات فيما بعد و أصبح البولي بروبلين مضادا للبل ، وأمكن غزل ألياف ذات أساس شمعي و ناعمة. و إن الألياف المصنعة بنفس الطريقة تمتص المياه مثل الألياف الطبيعية.  مثل هذه الألياف الناعمة تستبقي من السوائل مقدارا تسمح به الفراغات الشعرية  بين الألياف كما تفعل الألياف الطبيعية حين تمتص السوائل و تحتفظ بها في بنيتها الذاتية. و اليوم ،  إن الثياب الداخلية المخصصة لبلاد ذات حرارات منخفضة ، يمكن ارتداؤها على الجلد لتحافظ على جفاف الجسم ، فهي تتخلص من نتائج التعرق بواسطة الفراغات الشعرية ثم عن طريق طبقة خارجية أكثر قدرة على الامتصاص.

الألياف المقاومة للاحتراق

مع التطور التجاري للبولي أوليفين المنتظم ، دخل تاريخ النسيج في فصل جديد ، و يعود فضل ذلك إلى ستيفاني كواليك ، من ديو بونت.   لدى إعادة تمحيص كيمياء النايلون في عام 1957 ، قامت بدراسة البولي أميدات الناجمة عن أحماض أروماتية  ( حلقات كاربون مغلقة ) ، و أمينات أروماتية ، و ليس النظام الأليفاتي السابق ( سلاسل كربون مفتوحة ) و الذي كان يستخدم في النايلون العادي. للنايلون الأروماتي بنية هيكلية صلبة لأن الحلقات المتتالية ذات درجة محدودة من ناحية الحرية في الحركة و ذلك على خلفية البنية الأصلية و المتراكمة. مثل هذه النايلونات الأروماتية لا تذوب بسهولة و لكن من السهل تذويبها في أنظمة مذيبة مغايرة و ينجم عن ذلك محلول عالي الكثافة. و بالعمل ضمن أنظمة من هذا النوع ، لاحظت كواليك ، و هي تحاول تذويب بوليمرات أخرى عديدة ،أنها وصلت إلى نقطة  ، حيث أن إضافة بوليمرات أخرى ، ينتج عنها سائل أقل كثافة  و ليس محلول الفيسكوس.      

عند هذا الحد ، نجم عن المحلول بريق نتيجة تشكل طور سائل – كريستالي. و إن غزل الألياف من هذا النظام الكريستالي السائل قاد إلى زيادة ملحوظة في المتانة و الصلابة ، و هذا المنتوج المصنع بتلك الطريقة تم تسويقه باسم " كيلفار". و الألياف المغزولة من محلول السائل – الكريستالي كانت تبدي عموما متانة عالية و معامل صلابة عالية مع مطاطية مرتفعة . 

 بمقدور المرء أن يتخيل طور السائل – الكريستالي حيث أن قضيب البوليمرات المستقيم ينتظم في شبكة تشبه عيدان الثقاب أو " نكاشات الأسنان " حينما تصف مع بعضها البعض.  و إن التعرض للشد أثناء أو بعد الغزل هو أكثر تأثيرا في الحصول على انتظام جزيئي جيد و متانة ألياف عالية في وحدة الوزن ( المتانة الذاتية ) مع معامل مطاطية. 

و كنتيجة للانتظام عالي الدرجة ، مثل هذه الألياف تصبح ممتازة بعد الشد و لكن ضعيفة بعد الضغط و تنخفض درجة استطالتها و متانتها عند كل عقدة. و معظم ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الشعر و ثقافة الجمال - التقاليد التي تطورت بخصوص الشعر و الجلد و صحة و أزياء إفريقييي أمريكا

كتبها صالح الرزوق ، في 13 يناير 2008 الساعة: 09:14 ص

الشعر و ثقافة الجمال - التقاليد التي تطورت بخصوص الشعر و الجلد و صحة و أزياء إفريقييي أمريكا

بقلم : ليزا كلايتون روبنسون

ترجمة : صالح الرزوق

 

جنجر ، نبيذ ذهبي ،

أكي دنيا ، توت ،

على امتداد هذا الطيف

تتنوع بنات هارلم –

لو لديك رغبة بالتعرف على

قوس قزح جمال عذب – مشوق ،

تنزه في شوغير هيل الحلوة ،

اللذيذة و الناضجة.

-         لانغستون هيوز ( 1 ) ، " حلوات هارلم "

 

في قصيدته المؤرخة عام 1942 و عنوانها " حلوات هارلم " ينشد لانغستون هيوز لأنواع عريضة و غنية  من الجمال الأسود الذي يظهر في الشارع على امتداد شوغير هيل ، المنطقة الشهيرة في هارلم. إنه جمال نطاقه يبدأ من " الصغيرات الذهبيات كالسكر / الحلوات بما فيه الكفاية لتأكلهن " و حتى " السمراوات بلون الكاكاو / بشفاه قرمزية كالرمان / و هن زهو و فخر المدينة ".

هذه القائمة تذكر طيفا من الألوان ينتسب إليه إفريقيو أمريكا – و أساليب مختلفة و متنوعة يصبح فيها اللون الأسود جميلا.

إن تاريخ الشعر الإفريقي الأمريكي و ثقافة الجمال التابعة له تعتبر غنية و معقدة ، و هي تعكس تعقيدات الروابط الإفريقية الأمريكية مع الثقافتين المذكورتين : أمريكا و إفريقيا. في بعض الأوقات ، كانت ثقافة الجمال و الشعر الإفريقي الأمريكي يتصلان بالاتجاه الاجتماعي الواسع الذي ينمو نحو الاندماج بالثقافة الأمريكية ، فالسود تبنوا نمط تسريحة شعر و تقنية جمالية تعكس المقاييس الجمالية الأوروبية الشائعة. و في مراحل أخرى متعددة ، في أية حال ، إن الأمريكيين من أصل إفريقي وظفوا جذورهم الغرب أفريقية و فنياتهم الخاصة لخلق أنماط و مقاييس تصور الثقافة السوداء المتفردة. و إن تسريحة الشعر حازت على دلالة ثقافية ،  فقد كان مصففو الشعر يضغطون باتجاه وظائف خاصة لها دور في تحديد المجتمعات الأمريكية القادمة من أصل إفريقي.

إن شعار " الأسود لا ينقصه الجمال " أصبح حكمة متداولة في الستينيات ، و الآن من الشائع تماما  أنه تقريبا عبارة عن " كليشيه ". و لكن فكرة أن السواد لا يقترن بالجمال – و في الحقيقة ، إن الجلد الأسود و الصفات " النمطية " السوداء تمثل بالضبط عكس ما هو جميل – كانت عنصرا حاسما في بنية الأسطورة الأمريكية البيضاء ذات الفحوى العنصري. حينما تم استيراد العبيد من إفريقيا إلى الأمريكيتين ، واجهوا مفاهيم مضادة في الجمال تحبذ الجلد الأبيض ، و الشعر الناعم ، و الملامح أو القسمات الصغيرة. هذا كان مقابل الجلد " الإفريقي " الداكن ، و الشعر الأجعد ، و الأنف المفلطح ، و الفم العريض. لقد أصبح لبعض الرقيق من العبيد خبرات في الجمال الأوروبي و في تقنيات العناية به و عملوا في مهنة الحلاقة و التجميل و اعتنوا بمخدوميهم ، و بعض السود الأحرار في كل من الشمال و الجنوب كسبوا قوت يومهم من مهنة الحلاقة لأفراد من العنصر الأبيض. و بالنسبة لجمالياتهم الخاصة و لطقوس أعراسهم ، في جميع الحالات ، اختار معظم السود العودة للتقاليد و الأصول الإفريقية ، و تضمن ذلك تصفيف الشعر بالطريقة الإفريقية النمطية ، و استخدام التوت و الأعشاب للعناية بالبشرة و تهيئتها.

بعد الفترة المظلمة ، كان الإقبال على موضوع العناية بالشعر و الجمال ضمن المجتمعات السوداء قد بدأ بالتوسع. و قد عمل بعض مصففي الشعر في بيوتهم ، إما طوال اليوم أو في وقت الراحة كوسيلة لكسب مزيد من النقود. و من هذه الجماعات المنتشرة على نحو واسع تجد التجميل في المطابخ ، و هي فئة عاملة تنتشر بين أفارقة أمريكا . و لكن عددا من النساء السوداوات امتلكن أيضا حوانيت التجميل الخاصة بهن في فترة 1870. و مع حلول عام 1885 بلغ عدد العاملين السود بالحلاقة و تصفيف الشعر 500 في فيلادلفيا فقط . و مع ارتفاع عدد هذه المؤسسات التجارية ، أصبحت صالونات الحلاقة و قاعات التجميل  ، على نحو متزايد ، مهمة بالنسبة للبنية الإقتصادية و الاجتماعية في المجتمع الأسود.

لقد أمنت صالونات الحلاقة و التجميل ، علاوة على حلاقة الشعر ، مكانا يجتمع فيه الناس و يتبادلون أطراف الكلام. فيشتركون في التحليلات السياسية ، و تداول شائعات المدينة ، و كل ما من شأنه أن يخطر على أذهانهم. و قد كانت هذه الصالونات عموما مثلية من الناحية لجنسية ، لذلك هيأت فرصة نادرة للزبائن لإنشاء روابط جنسانية. و أصبحت أول زيارة لصالون الحلاقة طقسا قياسيا من طقوس البلوغ ، و بما أن الرجال السود كانوا يلتقون في صالونات الحلاقة ، و النساء السوداوات في صالونات التجميل ، أصبح موضوع الجنس الآخر حديثا مهما و مفعما بالنشاط. بهذه الطريقة ،  إن صالونات التجميل و حوانيت الحلاقين كانت تلعب دورا اجتماعيا بارزا.

و لأن أماكن العمل كانت تعتبر نقاط تجمع لعدد كبير من أفراد االمجتمع الأسود ، إن بعض أصحاب الصالونات و حوانيت الحلاقة أصبحوا معروفين من قبل قادة هذه الجماعات. على سبيل المثال ، إن رجال الكونغرس المصلحين مثل روبيرت دي لارج ( 2 ) و جوزيف رايني ( 3 ) كانا أصلا حلاقين سابقين ، و إن ميريك ( 4 ) و ألونزو هيرندون ( 5 ) مؤسسي شركة التأمين كانا يمتلكان صالون حلاقة. و عرف عدد من مصففي الشعر بحكمتهم التي تتجلى من خلال خدماتهم ، لذلك تولوا دور الإشراف على المدينة – إنهم يدركون كل شيء يجري من حولهم ، و ما هي أفضل نصيحة  لحل المشكلة.

و إن ارتفاع عدد الصالونات الاحترافية ترافق مع ارتفاع مماثل في منتجات العناية و علاج الجمال التجاري و بالأخص شعر و بشرة الأمريكيين من أصول إفريقية. قسط من ذلك كان إبداعات مرحب بها ، كتطوير كيماويات العناية لحلاقة ذقن الرجال ، ذلك أن الحلاقة بالشفرة غالبا يتسبب في نمو شاذ للشعر في وجه الرجل الأسود صاحب الشعر الخشن. و في جزء من أواخر القرن التاسع عشر و أوائل العشرين ، إن عددا من هذه المستحضرات كان يبدو أنها مهيأة لإبراز صفات أوروبية في الأمريكي الإفريقي . و كانت السيدة س. ج. والكير( 6 )  مصففة الشعر و المغامرة أول مليونيرة كسبت ثروتها بجهد شخصي. و تضمنت إمبراطوريتها العطور ، معجون الأسنان ، الصابون ، المساحيق ، و أحمر الشفاه بالإضافة للشامبو ، و تصفيف الشعر و صبغه. و إن معظم ثروتها ، على أية حال ، كانت من عائدات " نظام والكير " ، و هو تقنية لتنعيم و تطرية الشعر.  و في منعطف القرن أعلن دهن الشعر المسمى " بلا تجاعيد " عن أهدافه كمستحضر معاصر له نفس دو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي